موسم شتاء 2021-2022 يشهد أول تضامن بين الإنفلونزا وكوفيد-19

0 0

 

 

موسم شتاء 2021-2022

يشهد أول تضامن بين الإنفلونزا وكوفيد-19

 

موسم الإنفلونزا، من كل عام، هو موسم مزعج ومقلق لكل سكان العالم. ومع ظهور فيروس كورونا في السنتين الماضيتين، أصبح الأمر أكثر إرهاقًا على من أصابته العدوى. والآن، ومع قدوم العام الجديد 2022 الذي يمثل بداية العام الثالث من عمر الجائحة، وفي الوقت الذي يكافح فيه العالم الموجة الجديدة من جائحة سارس-كوفي-2 المعروفة بالمتغير الجديد "أوميكرون" الذي تجاوز سابقه "دلتا" بسرعة انتشاره وانتقاله واستطاع الوصول لمعظم دول العالم في أقل من شهرين من ظهوره، تظهر للعالم ملامح كارثة أخرى جديدة ظهرت في إسرائيل، ليلة رأس السنة الجديدة، هي ليست متغيرا جديدا لكوفيد وإنما تسجيل أول حالة مزدوجة الإصابة بعدوى فيروسَيْ إنفلونزا وسارس كوفي-2 في نفس الوقت، قد تحمل آثارا على مدى شدة الأعراض والتعافي، أطلق عليها )فلورونا Flurona)، وأطلق عليها «فلورونا» (Flurona / وهم اسم مشتق من مقطع «فلو» المقتطف من كلمة الإنفلونزا، ومقطع «رونا» المقتطف من كلمة «كورونا»، وتخضع الحالة للدراسة، والمريضة امرأة شابة حامل لم تتلق التطعيم وفقاً لتقارير إعلامية إسرائيلية، وسط تصاعد متغير أوميكرون، والانتشار المستمر لحالات دلتا، والزيادة الملحوظة في حالات الإنفلونزا في الأسابيع القليلة الماضية.

يقول التقرير الصادر عن دراسة نيتشر Nature إن التجارب المختبرية قد أظهرت أن العدوى بالإنفلونزا تعزز، بشكل كبير، من عدوى سارس-كوفي-2 كما لوحظ زيادة في الحمل (load) الفيروسي لكورونا وحدوث ضرر رئوي أكثر شدة وذلك في الفئران المصابة بالإنفلونزا.

وأشار الباحثون إن دراستهم تظهر كيف أن الإنفلونزا لديها قدرة فريدة على تفاقم عدوى فيروس سارس-كوفي-2 وبالتالي، فإن الوقاية من عدوى [الإنفلونزا] لها أهمية كبيرة خلال جائحة كوفيد -19.

تشير الإرشادات الصحية العالمية بشأن "إدارة العدوى المشتركة لكوفيد-19 مع الأمراض الموسمية الأخرى المعرضة للأوبئة" إلى أن النمط الموسمي للأمراض المعرضة للأوبئة التي تتم ملاحظتها كل عام مثل حمى الضنك، الملاريا، شيكونغونيا، والإنفلونزا الموسمية.. إلخ. لا يمكن أن تظهر فقط على أنها معضلة تشخيصية وإنما قد تتعايش مع حالات كوفيد، مما يمثل تحديات في التشخيص السريري والمختبري لكوفيد مع التأثير على الإدارة السريرية ونتائج المرضى.

وتقول الدراسة: إذا كانت هناك عدوى مشتركة (co-infection)، فبغض النظر عن المرض الحموي، قد تكون هناك مجموعة من العلامات والأعراض التي قد تؤدي إلى صعوبة التشخيص.

 


 

 

«فلورونا Flurona»...

حالة عرضية أم بداية وباء مزدوج؟

 

تقول المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) أنه بالنسبة لكل من كوفيد-19 والإنفلونزا، يمكن أن يمر يوم أو أكثر بين الوقت الذي يصاب فيه الشخص بالعدوى وبداية ظهور أعراض المرض. بالنسبة للعدوى بفيروس كوفيد-19، قد تستغرق وقتًا أطول للشعور بالأعراض لدى المصابين أكثر مما لو كانوا مصابين بالإنفلونزا، فالأعراض يمكن أن تظهر بعد يومين إلى 14 يومًا من الإصابة، بمتوسط زمني "5 أيام". أما بالنسبة للإنفلونزا، يعاني المصاب بها أعراضًا في أي مكان من جسمه اعتبارا من اليوم الأول إلى 4 أيام بعد الإصابة.

وتضيف مراكز السيطرة على الأمراض أن كلاً من فيروسات الإنفلونزا وفيروسات كورونا الجديد يمكن أن تنتقل إلى الآخرين قَبْل أن تبدأ الأعراض في الظهور لدى المصابين سواء الذين يعانون من أعراض خفيفة جدًا أو الذين لا يعانون من أعراض. وتنتشر العدوى، بشكل أساسي، بين الأشخاص الذين هم على اتصال وثيق ببعضهم البعض على مسافة تقل عن 6 أقدام ويحملون جزيئات كبيرة وأخرى صغيرة تحتوي على فيروسات كوفيد-19 أو الإنفلونزا، يتم طردها عندما يسعل أو يتكلم الشخص المصاب ويستنشقها الناس السليمون. كما يمكن أن تحدث العدوى أيضًا عن طريق لمس سطح ملوث بقطرات من شخص مصاب ثم لمس عينيه أو أنفه أو فمه.

وتقول الدكتورة نهلة عبد الوهاب من مستشفى جامعة القاهرة إن "فلورونا" قد تشير إلى انهيار كبير في نظام المناعة، حيث يتم مهاجمته في وقت واحد. أما الدكتور بول بيرتون (Paul Burton) كبير المسؤولين الطبيين في شركة موديرنا فقد علق على تحذير بعض الخبراء من احتمال ظهور عدوى مزدوجة باسم (دلميكرون Delmicron)، وهو مزيج من متغيري دلتا Delta و أوميكرون Omicron ، بإنه من الممكن أن تتمكن السلالتان من تبادل الجينات وإطلاق نوع أكثر خطورة.

وعليه فإن تقارير العدوى المصاحبة لفيروس كورونا الجديد وفيروس الإنفلونزا تؤكد التوصية بإستراتيجية التطعيم ضد كليهما.

 

 

الوباء المزدوج " twindemic"..

تراخي القيود والتقارب الاجتماعي وإهمال التطعيمات ... أهم أسبابه

أسبابه وانتشاره  ومدى خطورته

 

يقول الخبراء إن العدوى المصاحبة للفيروسات كثيرًا ما تحدث في الطبيعة، فمنذ بداية الوباء، كان خبراء الصحة العامة قلقين بشأن "الوباء المزدوج twindemic" لحالات كوفيد-19 والإنفلونزا، ولكن التباعد الاجتماعي والتدابير الاحترازية الأخرى ضد فيروس كورونا الجديد يُنظر إليها على أنها حدت إلى حد كبير من انتشار حالات الإنفلونزا. أما الآن، ومع التراخي في تطبيق القيود وزيادة التفاعلات بين الناس، فقد سهل ذلك انتشار جميع أنواع مسببات الأمراض. وفقا لموقع نيوز 18 (NEWS18.COM)، في 2 كانون الثاني (يناير) 2022.

وبالعودة إلى موسم الشتاء الماضي (2020-21)، فإن الوباء المزدوج twindemic لم يحدث أبدًا، حيث فرضت آنذاك قيود مشددة لمكافحة الوباء بارتداء الأقنعة والتباعد الاجتماعي، فكانت أعداد الإنفلونزا في الولايات المتحدة، مثلا، أقل بكثير من المعتاد.

علاوة على ذلك، أشارت دراسة نُشرت في مجلة نيتشر Nature إلى أنه لسوء الحظ، خلال موسم الإنفلونزا الشتوي الماضي، تم جمع القليل من الأدلة الوبائية فيما يتعلق بالتفاعل بين كوفيد-19 والإنفلونزا، ويرجع ذلك على الأرجح إلى انخفاض معدل الإصابة بـ [فيروس الأنفلونزا] الناتج عن التباعد الاجتماعي. ومع تخفيف القيود الوبائية، في الموسم الحالي، وانخفاض عدد الأشخاص الذين يحصلون على لقاحات الإنفلونزا، عادت نفس التحذيرات.

 

 

 

العدوى المزدوجة...

الخطورة وأهم الأعراض

 

تقول منظمة الصحة العالمية (WHO) أنه من الممكن الإصابة بكلا المرضين في نفس الوقت وأن كلا الفيروسين يشتركان في أعراض متشابهة، بما في ذلك السعال وسيلان الأنف والتهاب الحلق والحمى والصداع والتعب. ومع ذلك، قد تختلف الأعراض بين الناس وقد لا تظهر على البعض أعراض أو تظهر أعراض خفيفة أو مرض شديد. وتشير إلى أن كلا من الإنفلونزا و كوفيد-19 يمكن أن تكون قاتلة.

ويقول تقرير دراسة نيتشر Nature طالما أن فيروس كل من كوفيد-19 والإنفلونزا يتبع مجموعة مسببات الأمراض المنقولة عن طريق الهواء (airborne transmitted) فإنهما يصيبان الأنسجة البشرية نفسها، أي الجهاز التنفسي وخلايا الأنف، والشعب الهوائية والرئة. وبالتالي، فإن التداخل بين جائحة كوفيد-19 والإنفلونزا الموسمية قد يعرض عددًا كبيرًا من السكان لخطر الإصابة المتزامنة بهذين الفيروسين.

 

 

كيف يتم الكشف عن العدوى المزدوجة؟

 

إن كلاً من كوفيد-19 والإنفلونزا الموسمية موجودتان على أنهما مرض شبيه بالإنفلونزا (Influenza-Like Illness (ILI))  أو عدوى تنفسية حادة وخيمة (Severe Acute Respiratory Infection (SARI)) ، وبالتالي، يجب تقييم وعمل اختبار لجميع حالات (ILI / SARI) في المناطق التي تبلغ عن حالات كوفيد-19 والإنفلونزا الموسمية، إذا كان كلا الفيروسين ينتشر بين السكان قيد الدراسة. ففي فصل الشتاء، قد تُظهر حالات الإنفلونزا الموسمية اتجاهاً تصاعدياً، وقد تكون هناك حالات مصاحبة لكوفيد-19.

ونظرًا لتشابه الأعراض، فإن الفحوصات المخبرية ليست مفيدة جدًا في التمييز بين الإثنين، ولكن يجب استبعاد العدوى المرافقة فقط باستخدام طريقة التشخيص المناسبة في المرحلة المبكرة لبدء إدارة محددة مناسبة من أجل الحد من المراضة والوفيات .

ولا يمكن تأكيد العدوى إلا عن طريق الاختبارات المعملية، بإجراء اختبارات PCR مختلفة للكشف عن فيروس الإنفلونزا وفيروس كوفيد الجديد، ويشير مركز السيطرة على الأمراض CDC إلى أن هناك اختبارًا سيتحقق من فيروسات الإنفلونزا الموسمية من النوع A و B و Sars-CoV-2  ويتم استخدامه من قبل مختبرات الصحة العامة الأميركية لأغراض المراقبة.

 

 

 

 

العلاج والتطعيم

 

تقول منظمة الصحة العالمية إنه في حين أن جميع الفئات العمرية يمكن أن تصاب بالعدوى المصاحبة للإنفلونزا و كوفيد-19 فإن كبار السن، والذين يعانون من أمراض مصاحبة، وضعف جهاز المناعة، والعاملين في مجال الرعاية الصحية، والنساء الحوامل، وأولئك الذين ولدوا حديثًا هم أكثر عرضة للإصابة بالعدوى (الإنفلونزا وكوفيد-19). ويتم التعامل كالتالي:

·         إن علاج كوفيد-19 في المرافق الطبية يشمل الأكسجين والكورتيكوستيرويدات وحاصرات مستقبلات IL6 للمرضى المصابين بأمراض خطيرة إلى جانب الدعم التنفسي المتقدم، مثل أجهزة التنفس الصناعي، للأشخاص الذين يعانون من أمراض الجهاز التنفسي الحادة. بالنسبة للإنفلونزا، يمكن أن تقلل الأدوية المضادة للفيروسات من المضاعفات الشديدة والوفاة، وهي مهمة بشكل خاص للمجموعات المعرضة للخطر.

·         من المهم أن نتذكر أن المضادات الحيوية ليست فعالة ضد الأنفلونزا أو فيروس كوفيد-19 مع الإشارة إلى أنه يمكن علاج الأشخاص الذين يعانون من أعراض خفيفة لكلا المرضين بأمان في المنزل.

·         تشير منظمة الصحة العالمية إلى أن لقاحات كوفيد-19 لا تحمي من الإنفلونزا والعكس صحيح.

·         تشدد منظمة الصحة العالمية على الحاجة إلى التطعيم (الحصول على لقاح الإنفلونزا وفيروس كوفيد-19)، فهي الطريقة الأكثر فعالية لحماية الناس من كل من الأنفلونزا وكوفيد الشديدة.

·         تؤكد منظمة الصحة العالمية وتوصي بلقاح الإنفلونزا للأفراد الأكبر سنًا، والأطفال الصغار، والحوامل، والأشخاص الذين يعانون من ظروف صحية أساسية، والعاملين في مجال الصحة.

 

قيم المقال:
عدد المشاهدات :77
نشر هذا المقال


التعليقات (0)

اترك تعليقك