اليوم العالمي للصيدلي- 2021

0 0

اليوم العالمي للصيدلي- 2021

"الصيدلي مُؤْتَمَنٌ على صحتك"...

 

د. عبدالحفيظ يحيى خوجة

 

يحتفل العالم في يوم السبت الموافق للخامس والعشرين من شهر سبتمبر / أيلول 2021 بـ"اليوم العالمي للصيدلي"، بهدف توعية المجتمع بدور الصيادلة وتشجيع المشاريع التي تُؤمن وتدعم وتُمكّن الصيادلة. كما ويأتي هذا اليوم ليلقي الضوء على أهمية ودور الصيادلة كجزء لا يتجزأ من منظومة الرعاية الصحية، بالإضافة إلى دورهم الأساسي في النهوض بالرعاية الصحية عامة.

تم اعتماد إحياء هذا اليوم سنويا من الاتحاد الدولي الدوائي (FIP)، بصفته الهيئة العالمية التي تضم أكثر من 4 ملايين صيدلي وعالم صيدلاني في العالم، احتفاءاً بالصيادلة لعطائهم اللامتناهي ودعمهم المتواصل للمجتمع. بدأ تفعيل هذه المناسبة سنويًّا منذ عام 2009.

وقد أعتمد لهذا العام 2021 شعار "الصيدلي مُؤْتَمَنٌ على صحتك" (Pharmacy: Always Trusted for your Health).

وبالرغم من انخفاض مؤشرات الثقة لدى الناس في مصادر المعلومات، وانعدمها في بعض الأحيان خاصةً مع انتشار الأخبار وبعض المعلومات المغلوطة التي تزامنت مع جائحة فيروس كورونا المستجد، مازال الصيدلي مرجعا موثوقا لدعم ومساعدة وطمأنة المرضى، وأصبحت ثقة الجمهور في الصيدلي أكثر أهمية من أي وقت مضى.

ويثني الاتحاد على حملة اليوم العالمي للصيادلة لهذا العام على أنها فرصة لهم لإظهار تقديرهم للثقة الموضوعة في هذه المهنة وزيادة الوعي عن الدور الحيوي للصيادلة في تحسين القطاع الصحي.

 

الصيادلة وقت الجائحة

يقول دومينيك جوردان Dominique Jordan، رئيس الاتحاد الدولي للصيدلة FIP، إن حملة اليوم العالمي للصيادلة لهذا العام تعتبر فرصة لهم لإظهار تقديرهم للثقة الموضوعة في مهنتهم، مهنة الصيدلة، وزيادة الوعي بهذه الثقة والدور الحيوي لهم في تحسين الصحة. وتشير الأدلة إلى وجود ارتباط كبير بين الثقة في المتخصصين في الرعاية الصحية والنتائج الصحية للمرضى. ويضيف أن مهنة الصيدلة ومنسوبيها من الصيادلة بنوا لهم احتياطيًا كبيرا من الثقة على مدار سنوات عديدة من خلال الرعاية والعلاقات الإيجابية والخبرة والممارسة الممتازة. والآن وخلال الجائحة العالمية يمكن الاستفادة من هذه الثقة في الصيادلة في مواجهة معارضي التطعيم وكذلك في الاستمرار في تحسين صحة مجتمعاتنا بشكل عام.

ووفقا لرئيس الاتحاد (FIP جوردان، فإن مهنة الصيدلة هي أحد المهن الصحية الرئيسية التي ستساعد في تحقيق أهداف التنمية المستدامة للأمم المتحدة، حيث يلعب الصيادلة في جميع مجالات المهنة دورًا فرديًا في تغيير صحة مجتمعاتهم. وهذا جهد عالمي يجب أن مواصلته وأيضا يجب تسليط الضوء عليه. وقد تم تصنيف الصيادلة، لسنوات عديدة، باستمرار من بين أفضل "خمسة" محترفين موثوق بهم في الاستطلاعات الوطنية.

ويكفي الصيادلة فخرا دورهم وجهودهم خلال هذا الوقت العصيب من الجائحة بالعمل في جميع أنحاء العالم بلا كلل لوقف انتشار فيروس كورونا كوفيد-19 ولضمان استمرار حصول الناس على الأدوية التي يحتاجون إليها، ناهيك عن كيفية قيام الصيادلة بتحويل الصحة من خلال مجموعة متنوعة من الخدمات الصحية في مجتمعاتهم، بما في ذلك تقديم المشورة بشأن الحياة الصحية والتطعيم للوقاية من الأمراض والتأكد من تناول الأدوية بشكل صحيح، وبالتالي إدارة الأمراض بشكل جيد وتحسين نوعية الحياة. وأيضًا كيفية قيام علماء الأدوية بتحويل وإطالة حياة الناس من خلال تطوير أدوية ولقاحات آمنة وفعالة. على صعيد التعليم، يقوم معلمو الصيدلة بتحويل النتائج من خلال ضمان وجود عدد كافٍ من الصيادلة والعلماء المؤهلين لتلبية الاحتياجات المتزايدة لمجتمعاتنا.

 

لماذا الحديث عن الثقة في الشعار العالمي؟

الثقة (trust) هي جزء أساسي في جميع العلاقات البشرية، وعنصر أساسي في رأس المال الاجتماعي. الثقة ضرورية أيضًا للرعاية الصحية: فهناك ارتباط كبير بين الثقة في المتخصصين في الرعاية الصحية والنتائج الصحية للمرضى، عبر مختلف البيئات السريرية. لقد أبلغ المرضى عن رضا أكبر عن العلاج وأظهروا سلوكيات صحية أكثر فائدة وأقل أعراضًا وأفضل جودة، عندما كانت لديهم ثقة أكبر في المتخصصين في الرعاية الصحية.

الثقة هي مستودع للنوايا الحسنة للاستخدام المستقبلي، وقد بنت الصيدلة احتياطيًا كبيرًا لها على مدار سنوات عديدة من الرعاية والممارسة الممتازة. وفي وقت يسوده عدم اليقين، وعندما يظل التردد في اللقاحات عقبة رئيسية، فإن ثقة الجمهور في الصيدلة أصبحت أكثر أهمية من أي وقت مضى. تُقدم المشورة بناءً على أفضل الأدلة العلمية، ويتم معارضة مناهضي التطعيم. ويمكن استخدام الثقة لإفادة المجتمعات.

 

بناء الثقة؟
هناك ثلاثة عناصر ضرورية لبناء الثقة (trust) وفقا لمجلة الصيدلة الأسترالية (AJP): العلاقات الإيجابية، الكفاءة / الخبرة، التكوين والاتساق.

العلاقات الإيجابية (Positive relationships): إن الاهتمام الحقيقي بالمرضى والوقت المستغرق في الاستماع إلى احتياجاتهم من قبل الصيدلي، بالإضافة إلى الجهود الإضافية خلال جائحة كوفيد-19، ساعدت وتساعد على إقامة اتصالات ذات مغزى ومواصلة بناء علاقات إيجابية.

الكفاءة / الخبرة (Competency/expertise): إن واجبات ومهام الصيدلي حتمت عليه الحصول على درجة الماجستير والدكتوراه في الصيدلة وعدم الاكتفاء بشهادة البكالوريوس، يليها اكتساب الخبرة والتعلم مدى الحياة ونيل مزيد من التدريب للحصول على تخصصات دقيقة.

التكوين والاتساق (Consistency): الصيدلي هو أكثر مقدم للرعاية الصحية يمكن الوصول إليه في العديد من أنحاء العالم، حيث يعمل في أماكن تعمل لساعات عمل أطول من العديد من مرافق الرعاية الصحية الأخرى، فالصيدلي والصيدلية هم أكثر قدرة على إظهار مهاراتهم ورعايتهم باستمرار.

ترتكز العديد من العلاقات بين المريض والصيدلاني على الثقة التي بُنيت بمرور الوقت. الجمهور يثق بنصيحة الصيدلي، من أجل الحفاظ على السرية. المزيد والمزيد من الحكومات تثق بالصيادلة لإدارة اللقاحات وتقديم خدمات موسعة أخرى، مثل الاختبار. أنظمة الرعاية الصحية تثق بالصيادلة لإيجاد حلول لنقص الأدوية. هناك الكثير من الأمثلة الإضافية.

 

صيدلي المجتمع

إن لـ"صيدلي المجتمع" أدوارا عدة أساسية من شأنها:

مساعدة المرضى وإرشادهم - صرف الوصفات الطبية - التأكّد من صحة الجرعات - عدم وجود أي متعارضات دوائية

ويلعب الصيدلي أيضاً دوراً أساسياً في توعية المواطنين بحيث يشرح طريقة الاستخدام الأمثل للدواء.

ويقدّم بعض النصائح التي تزيد من فعالية الدواء وتقلل من أثاره الجانبية مثل تعارض بعض الأدوية مع أطعمة معينة.

ويُعتبر صيدلي المجتمع الخيار الأول للمريض في كثير من الحالات، وهنا يكون دوره بالتعامل مع الحالة المرضية وفق الخيارات العلاجية المتاحة له أو تحويلها لمختص إن دعت الحاجة لذلك.

إن وظيفة الصيدلي ذات أهمية وتأثير كبير على المجتمع فهي تسهم بزيادة فعالية الأدوية، وتقليل الآثار الجانبية الناتجة عنها، وتقليل الضغط على الأقسام الأخرى في المنظومة الصحية.

وتجدر الإشارة إلى أن من مهام الصيدلي أيضاً تقديم النصائح غير الدوائية للمريض مثل بعض المكملات الغذائية أو بعض التغيير بنمط الحياة الذي من شأنه أن يسهم بزيادة كفاءة الخطة العلاجية مما ينتج عنه بإذن الله زيادة جودة الحياة له.

 

أهمية الصيدلي في المنظومة الصحية

لقد جاء دور الصيدلي في المنظومة الصحية ليتكامل مع هدف المنظومة الصحية والذي يتمثّل في تقديم أفضل مستوى من الرعاية الصحية. في بعض الأحيان قد يكون الصيدلي آخر مرجع للمريض في المنظومة الصحية خاصةً في المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية حيث أنه يقوم بآخر خطوة في رحلة علاج المريض وهي صرف العلاج، لذا يجب عليه التأكّد من تقديم كافة النصائح الخاصة بالدواء والإجابة عن كافة الاستفسارات الخاصة به والتأكّد من عدم وجود أي أخطاء أو أي تأثيرات جانبية من شأنها أن تؤثر على سلامة المريض.

وفي حالات أخرى، قد يكون الصيدلي بالخطوط الأمامية في المنظومة خاصةً في الصيدليات المجتمعية وغالبًا ما تكون الصيدلية الخيار الأول للمريض في حال شعوره ببعض التعب، وهنا يأتي دور الصيدلي في تقديم الاستشارة والعلاج المناسب ضمن الخيارات العلاجية المتاحة له أو تحويل المريض لطبيب مختص إن دعت الحاجة لذلك.

وفي الآونة الاخيرة كانت هناك عدة عوامل ومعطيات تشير لتطوّر ملحوظ على صعيد مهنة الصيدلة في المستقبل القريب ومن أهمها تمكين وزيادة الفرص للصيادلة السعوديين في القطاع الخاص وخصوصاً في الصيدليات المجتمعية.

قبل عدة سنوات كان من النادر وجود صيدلي سعودي في صيدلية مجتمعية أما الآن فهناك زيادة ملحوظة في أعداد الصيادلة والموظفين السعوديين في المناصب الإدارية.

 

التحديات التي تواجه الصيدلي

كحال أي مهنة لابد من وجود تحديات ومصاعب قد تعيق التطور والإنجاز، ولعلّ أبرز التحديات التي يواجهها صيدلي المجتمع هي تنوّع الحالات العلاجية التي تمر عليه وكثرة الخيارات العلاجية المتاحة، والتحدي هنا هو تقديم أفضل خدمة صحية ويكون ذلك باختيار العلاج الأنسب للحالة أو تحويل المريض لطبيب مختص في حال عدم القدرة على التعامل مع الحالة. وحاليا يتم تقديم دورات تدريبية مكثّفة للصيادلة حديثي التخرج وخلال عملهم، تسهم وبشكل كبير في تطوير مهاراتهم وقدراتهم على اتخاذ القرار المناسب في حال التعامل مع أي حالة علاجية.

وخلال الجائحة العالمية لكورونا واجه الصيادلة في جميع دول العالم تحديا فريدا من نوعه وخاضوا تجربة صعبة ومليئة بالصعوبات والتحديات، إذ في خلال فترة قصيرة تغير نمط الحياة بشكل جذري، وكصيادلة كان من واجبهم مواكبة الظروف وتقديم أفضل الخدمات الصحية، والعمل مع أقرانهم في القطاعات الأخرى بلا كلل أو ملل لتلبية احتياجات المجتمع والمساهمة في تخطي تلك الأزمة بنجاح.

وفي المملكة العربية السعودية، نفخر مع جميع الصيادلة بالإنجازات التي حققتها المملكة أثناء الجائحة حيث احتلت عالميًا، وفقًا لمؤشر "نيكاي" الياباني للتعافي من فيروس كورونا المستجد، مركزا مرموقا من حيث إدارة العدوى وإطلاق اللقاحات وعودة الأنشطة. وشملت مقارنات "مؤشر نيكاي" أكثر من 120 دولة في إدارة العدوى وإطلاق اللقاحات والتنقل الاجتماعي.

ختاماً، نحن متفائلون جداً بمستقبل مهنة الصيدلة في المملكة وسوف يكون المستقبل مشرقا بإذن الله وخاصةً مع التطورات الأخيرة في القطاع الصحي التي ساهمت في إتاحة المزيد من الفرص للصيادلة السعوديين في القطاع الحكومي والقطاع الخاص تحقيقا لرؤية المملكة 2030. ونحن على ثقة تامة بأن الصيادلة قادرون على نقل المهنة لمستويات وآفاق جديدة في ظل القدرات والطموحات العالية لدى الشباب السعودي. سيكون القرن الحادي والعشرون قرن الصيادلة.

قيم المقال:
عدد المشاهدات :246
نشر هذا المقال


التعليقات (0)

اترك تعليقك