تحكم في ضغط دمك قبل أن يتحكم فيك”

د. عبدالحفيظ يحيى خوجة
………………………………

مرض ارتفاع ضغط يعتبر من أمراض العصر المزمنة، وهو من زمرة أمراض القلب والأوعية الدموية، ويظل يرافق الشخص المصاب لبقية حياته.
ويعتبر “فرط ضغط الدم” من أكثر مسببات أمراض القلب والسكتات الدماغية التي يمكن الوقاية منه، وإذا ترك دون السيطرة عليه يمكن أن يؤدي إلى الإصابة بنوبة قلبية، وتضخم القلب، وقصور القلب في خاتمة المطاف. وقد تظهر نتوءات (كييسات دموية) في الأوعية الدموية ونقاط ضعيفة تزيد احتمالات انسدادها وانفجارها. ويمكن أن يتسبب ضغط الدم داخل الأوعية الدموية في تسرب الدم إلى الدماغ فتحدث السكتة الدماغية. كما أن فرط ضغط الدم يمكن أن يؤدي إلى الفشل الكُلوي والعمى وضعف الإدراك.
ووفقا لإحصائيات الجمعية العالمية لضغط الدم (International Society of Hypertension)، توجد أعلى معدلات انتشار هذا المرض في أفريقيا (46% من البالغين) في حين توجد أقل معدلات انتشاره في الأميركيتين (35% من البالغين). وبصفة عامة، تقل معدلات انتشاره في البلدان المرتفعة الدخل (35% من البالغين) عنها في الفئات المنخفضة والمتوسطة الدخل (40% من البالغين) بفضل السياسات العامة المتعددة القطاعات الناجحة وإتاحة الرعاية الصحية على نحو أفضل.
ومحليا، تشير إحصائيات وزارة الصحة السعودية الى أن انتشار ارتفاع ضغط الدم يزداد مع التقدم في السن؛ حيث يبلغ 3.2% بين أولئك الذين تتراوح أعمارهم بين 15 – 24 سنة إلى 51.2% بين الذين تتراوح أعمارهم بين 55 و64 سنة وإلى 70% لمن بلغت أعمارهم 65 سنة وأكثر. وقد تمت ملاحظة ارتفاع حالات ما قبل الإصابة بارتفاع ضغط الدم؛ حيث وصلت إلى 46.5% بين الذكور و34.3% بين الإناث.
الأسباب وعوامل الخطورة
يكون الضغط الطبيعي 120/80 والحد الأقصى 139/85، ويتم تحديد ضغط الدم من خلال كمية الدم التي يضخها القلب نتيجة تضيق الشرايين الصغيرة ويتبعها الأكبر فالأكبر، وعندما يجد القلب تلك المقاومة فيرتفع ضغط الدم الشرياني. وقد يكون الضغط مرتفعا لوقت طويل قبل ظهور الأعراض التي تتمثل في صداع، رعاف، ضيق في التنفس عند بذل مجهود؛ وقد لا يكون هناك أعراض (القاتل الصامت).

و قد يصيب صغار السن نتيجة وجود اختلافات خلقية منذ الولادة مثل تضيق الشريان الاورطي، ويصيب الكبار نتيجة انقطاع النفس الانسدادي النومي وبالذات مع البدانة، ضعف الغدة الدرقية، التهاب الكلى المزمن، اورام الغدة الكظرية، استخدام بعض الادوية مثل حبوب منع الحمل وعلاجات البرد ومزيلات الاحتقان ومسكنات الالم والمنبهات والمخدرات مثل الكوكايين والامفيتامين والكحوليات.
وهناك عوامل خطورة يمكن التحكم فيها، مثل: السمنة، التدخين، انعدام النشاط البدني، زيادة الملح في الطعام، الكحول والمنبهات، الانفعال والضغط النفسي، إهمال علاج الأمراض المزمنة مثل داء السكري وزيادة الكوليسترول وامراض الكلى. وهناك عوامل أخرى تسبب ارتفاع ضغط الدم ولكن لا يمكن التحكم فيها مثل العمر (حيث تزيد فرصة الاصابة كلما تقدم العمر)، والتاريخ المرضي للعائلة (حيث يعد ارتفاع ضغط الدم من الأمراض الوراثية ويزداد احتمال الاصابة في حال إصابة أحد الوالدين أو الاخوان بالمرض).
وله نوعان
النوع الأول، وهو السائد ويسمى ضغط الدم الأولي وليس له سبب واحد معين بل هو نتاج عوامل جينية وراثية وعوامل بيئية وغالبا ما يصيب الاشخاص في منتصف العمر وما فوق، وهو الشائع والغالب، وهو ما نحن بصدده في هذا الحديث.
أما النوع الثاني، فهو ثانوي ينتج عن أمراض أخرى مثل أمراض الغدد وتضيق شريان الكلية وتناول بعض الأدوية بشكل مزمن وهو اقل شيوعا. ويترافق مرض ارتفاع ضغط الدم غالبا مع أمراض أخرى تعتبر رديفة ومصاحبة له وبالأخص مرض السكري والسمنة واختلال دهون الدم والكولسترول، وكما تزيد احتمالية حدوثه او ضراوته مع وجود عوامل أخرى مثل إصابة الأبوين بالمرض نفسه وأن يكونا من المدخنين وينتهجون في حياتهم عادات سلبية مثل التغذية الغير متوازنة وقلة الحركة.
مضاعفاته خطيرة
في حالة عدم المعالجة الفعالة، يمكن لمضاعفات المرض أن تفتك لا سمح الله بشرايين القلب والدماغ والكلى والعين والأطراف ويؤدي إلى فشل الكلى وجلطات القلب وجلطات شرايين الدماغ وشرايين الاطراف كما تتدهور وظيفة العين وترتفع نسبة الوفاة، وتزيد احتمالية هذه الأخطار كلما ترافق ارتفاع ضغط الدم مع الأمراض الرديفة المصاحبة مثل السكري والسمنة واختلال دهون الدم والعادات الحياتية الخاطئة.
العلاج
يقول دكتور غالب الفرج: استشاري طب الأسرة وعضو الجمعية السعودية لضغط الدم: وفقا للبروتوكولات الحديثة لعلاج ارتفاع ضغط الدم والمتفق عليها من الجمعيات العلمية العالمية مثل

الجمعية البريطانية والاوروبية والكندية لضغط الدم وجمعية طب الأسرة الأميركية وبالتأكيد الجمعية السعودية لعلاج ضغط الدم – فيجب اتباع الآتي:
أولا، يجب تصنيف درجة ارتفاع ضغط الدم من أجل علاج فعال ومفيد. المستوى الأول والذي يكون فيه ضغط الدم ١٤٠/٩٠ وما فوق، المستوى الثاني ١٦٠/١٠٠ وما فوق، المستوى الثالث ١٨٠/١١٠ وما فوق.
ثانيا، يجب التقصي عن درجة عوامل الخطورة المصاحبة للمرض وتحديد نوع المضاعفات التي سببها المرض، ويعد ذلك لزاما عند اختيار نوع العلاج.
ثالثا، يجب التأكيد على أن العلاج يسير في اتجاهين متلازمين في ذات الوقت وهما العلاج بالأدوية و تعديل نمط الحياة مثل الغذاء المتوازن والرياضة البدنية ومكافحة التوتر والضغوط، ولا يغني نوع واحد عن الأخر.
رابعا، لم يثبت علميا قدرة الطب الطبيعي والعشبي والبديل والتكميلي في علاج ضغط الدم.
خامسا، يعتبر أمرا خطيرا التوقف عن العلاج أو تغيير جرعات الدواء دون مشورة الطبي

Post Author: mm2admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *