إلتهاب الكبد الفيروسي (الجزء الثاني)

د. أشواق الصحفي
استشارية أمراض باطنة وكبد
وأمراض ومناظير الجهاز الهضمي

فيروس الكبد (ج)

أشارت الدكتورة أشواق الصحفي أنه يعتبر من الفيروسات الكبدية الأكثر شيوعا في المملكة والعالم. ويعتبر أيضا سببا رئيسيا لحالات زراعة الكبد في المملكة والعالم أجمع. يتميز الفيروس بوجود عدة أنماط مختلفة: 1-2-3-4 ، وتختلف هذه الأنماط في قدرتها على احداث ضرر بالكبد واستجابتها للعلاجات المتوفرة. لدى هذا الفيروس القدرة على احداث عدوى حادة أو مزمنة، على عكس فيروس الكبد ب فتتحول معظم حالات العدوى الى الشكل المزمن. العدوى الحادة يمكن أن تتراوح في الشدة من مرض معتدل جدا مع أعراض قليلة أو معدومة الى اعراض شديدة الخطورة وفي حالات نادرة تتطلب دخول المستشفى. لأسباب غير معروفة، حوالي 20% من الناس قادرون على إزالة أو التخلص من الفيروس دون علاج في أول 6 أشهر.
كيف تحصل العدوى؟
عادة ما ينتشر التهاب الكبد الوبائي ج عندما يدخل دم من شخص مصاب بفيروس التهاب الكبد الوبائي ج لشخص غير مصاب، عادة ما يكون ذلك عن طريق مشاركة الإبر والادوات الملوثة بدم الشخص المصاب. وقبل بدء الفحص المخبري واسع النطاق في عام 1991، تفشى الفيروس أيضا عن طريق نقل الدم و زراعة الأعضاء. أما في الوقت الحاضر، فقد أصبح فحص المتبرعين بالدم والأعضاء لجميع أنواع الفيروسات المعروفة ومنها فيروس الكبد ب و ج أمرا الزاميا مما أدى الى الحد من انتشار العدوى بهذا الطريق. قد ينتقل الفيروس بنسبة 6% من الأم المصابة الى المولود. حتى اليوم مازال هناك العديد من الحالات لا يمكن تحديد سبب العدوى فيها.
في معظم الحالات لا تظهر على الشخص المصاب بعدوى حادة أي أعراض إلا ما ندر وغالبا ما تكون أعراضا بسيطة كارتفاع درجة الحرارة والخمول والغثيان أو آلام بسيطة بالبطن وفي حالات نادرة قد يصاحبه يرقان ( اصفرار لون قرنية العين وتغير لون البول الى لون داكن).
أما في حال العدوى المزمنة فقد لا تظهر على المريض أية أعراض ولا يتم اكتشاف الفيروس الا عن طريق الصدفة أثناء عمل تحاليل لأي سبب آخر أو قد يبدي المريض أعراض تليف الكبد بعد إصابة فيروسية قديمة لم يتم اكتشافها.
على من يتوجب المبادرة بالفحص لفيروس الكبد (ج)
1. الأشخاص المولودون ما بين 1945-1965
2. التبرع بالدم أو الأعضاء قبل عام 1992
3. اذا كان لديك أمراض مزمنة بالكبد أو مرض نقص المناعة المكتسبة (الايدز)
4. اذا كنت ممن يعانون من قصور مزمن بالكلى وعلى غسيل للكلى
5. اذا كان لديك اختلال في وظائف الكبد
6. جميع المواليد لأمهات يحملن المرض
العلاج
قبل عدة سنوات كان علاج فيروس الكبد ج رحلة شاقة على المريض فنسبة الاستجابة للعلاج كانت لا تتجاوز 40-60% في افضل الحالات ولا تخلو تلك الرحلة من مضاعفات العلاجات التي كانت على شكل إبر تؤخذ في العضل مع حبوب عن طريق الفم.
في السنوات القلائل الماضية، كان اكتشاف علاجات لديها القدرة على التخلص بشكل دائم من فيروس الكبد ج من اهم الاكتشافات الثورية التي حصلت في المجال الطبي. يتمثل العلاج في حبوب تؤخذ عن طريق الفم لفترة تتراوح من 8 أسابيع الى 6 أشهر حسب حالة المريض ووجود مشاكل صحية أخرى ونمط الفيروس وعدده في الدم.
تفوق نسبة الشفاء 90% في أغلب الحالات مع العلاج المتوفر حاليا ويتخلص المريض من الفيروس تماما مع بقاء الاجسام المضادة إيجابية كدلالة على إصابة في وقت سابق.
لا يوجد حتى اليوم لقاح فعال للوقاية من فيروس الكبد ج وتتمثل طرق الوقاية في:
• تجنب مشاركة أو إعادة استخدام الإبر أو المحاقن أو أي أجهزة أخرى لتحضير وحقن الأدوية أو المنشطات أو الهرمونات أو أي مواد أخرى.
• لا تستخدم الأدوات الشخصية التي قد تكون لامست دم شخص مصاب، حتى في الكميات الصغيرة جدًا التي لا يمكن رؤيتها، مثل شفرات الحلاقة، أو قصاصات الأظافر، أو فرش الأسنان، أو أجهزة مراقبة الجلوكوز.
• لا تعمل الوشم أو ثقوب الجسم في منشأة غير مرخصة أو في بيئة غير رسمية.

تليف الكبد والزراعة
يعد تليف الكبد أخطر المضاعفات التي تحدث نتيجة التهاب الكبد الفيروسي المزمن فهو يؤدي الى فشل الكبد في القيام بوظائفه الحيوية وبالتالي تتجمع السموم في الدم، وتظهر الدوالي بأماكن مختلة في الجهاز الهضمي أهمها المريء والمعدة، وتحصل الغيبوبة الكبدية بدرجات متفاوتة في المراحل المتقدمة من المرض.
يتم تشخيص التليف عن طريق التحاليل المبدئية للدم التي قد تحمل دلالات على وجود تليف ومن ثم عمل إشاعات مختلفة من أهمها الفايبروسكان (والتي تعتبر الأكثر دقة) والاشعة التليفيزيونية.
قد يؤدي علاج الفيروس المسبب للتليف الى تحسن في نسبة التليف في بعض الحالات بدرجات متفاوتة. أما في الحالات المتقدمة فتعتبر زراعة الكبد الحل الأمثل لعلاج المشكلة بشكل جذري. ويوجد في المملكة أربع مراكز متخصصة لزراعة الكبد في حالات التليف او الفشل الكبدي وقد تمت أول عملية لزراعة الكبد في المملكة في عام 1991 .

عزيزتي الأم:
تستطيع الأم الحاملة لفيروسات الكبد المزمنة ان تنقل العدوى للطفل أثناء الولادة، لذا توجب التنبيه ان تواظب الأم الحاملة للمرض المتابعة قبل وأثناء الحمل مع الطبيب المختص لأخذ الاحتياطات اللازمة وأخذ العلاج عند الحاجة حسب رأي الطبيب. كما أنه في حالة فيروس الكبد ب يتوجب إعطاء الطفل أول جرعة من اللقاح ضد الفيروس عند الولادة مع اعطائه أجساما مضادة للفيروس تمنع باذن الله اصابته بالفيروس.

عزيزي الموظف/ الموظفة :
لا تمنع اصابتك بفيروسات الكبد العمل في معظم المجالات بما فيها المجالات الطبية التي لا تستوجب الاتصال المباشر بالمريض.
حتى بعد انتهاء فترة علاج فيروس الكبد ج والتخلص من الفيروس تماما تبقى الاجسام المضادة للفيروس التي يتم استخدامها للكشف المبدئي عن الفيروس اثناء التوظيف إيجابية. لا يعني ذلك أن الفيروس مازال موجودا ولا يمنع من ممارسة مهنتك بشكل طبيعي لذا قد تحتاج للحصول على تقرير طبي من الطبيب الذي قام بعلاج الفيروس لتوضيح الحالة.

لكل فرد مقبل على الزواج :
في حال اكتشاف احد فيروسات الكبد المزمنة أثناء فحص ما قبل الزواج فإن ذلك لا يعد مانعا للزواج حيث أن نسبة انتقال فيروسات الكبد عن طريق الاتصال الجنسي محدودة جدا، بل يتوجب مراجعة الطبيب المختص لتقييم حالة الفيروس وصرف العلاج الملائم عند الحاجة للحد من نشاط الفيروس أو القضاء عليه. وفي حالة إصابة أحد الشريكين بفيروس الكبد ب يجب التأكد من أن الشريك الأخر لديه مناعة للفيروس عن طريق اللقاح وذلك بقياس نسبة الاجسام المضادة لديه وفي حال عدم وجودها أو عدم كفاءتها يتوجب أخذ اللقاح قبل الزواج .

جهود المملكة في القضاء على التهاب الكبد الفيروسي
إن حكومة المملكة العربية السعودية كعادتها سباقة لمواكبة التطور في جميع المجالات ولا سيما المجال الطبي، فصحة الفرد هي أقوم سبيل لبناء مجتمع صحي قادر على العطاء. وقد اوضحت وزارة الصحة أن معدلات الإصابة بالالتهاب الكبدي (أ) و(ب) و(ج) بالمملكة شهدت انخفاضاً ملموساً بالمقارنة بالسنوات السابقة (منذ 2008). ولم تتوانى المملكة في شحذ مختلف الجهود للحد من انتشار التهاب الكبد الفيروسي ونذكر منها على سبيل المثال وليس الحصر ما يلي:
1. رفع مستوى الوعي العام عن طريق المنشورات والبرامج التوعوية
2. تأمين ومراقبة مصادر الماء والغذاء الصحية
3. الرصد الوبائي لحالات التهاب الكبد الفيروسي
4. ادراج لقاحات فيروسي الكبد أ و ب ضمن البرنامج الوطني للتحصينات
5. مواكبة التطور العلمي والبحثي في مجال الكشف عن وعلاج فيروسات الكبد
6. توفير أحدث العقارات الطبية التي تساعد في القضاء على الفيروسات
7. البدء بصناعة بعض علاجات فيروس الكبد ج محليا بنفس الفاعلية وبكلفة أقل مما يتيح فرصة علاج شريحة أكبر من الفئات المصابة.
8. انشاء وتطوير ودعم مراكز زراعة الكبد في عدة مناطق بالمملكة بنتائج ترقى الى المستوى العالمي.
9. الحملات التوعوية في المدارس والمولات لرصد أ

Post Author: mm2admin

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *